الشيخ محمد علي الأنصاري

118

الموسوعة الفقهية الميسرة

والمعروف عندهم - ظاهرا - كفاية صبّ الماء مرّة واحدة « 1 » . كيفيّة الاستنجاء من الغائط ، وفيه حالتان : إذا لم يتلوّث المخرج بالغائط ، فقد صرّح بعض الفقهاء : بأنّه لا يجب الاستنجاء ؛ لأنّ حكمه حكم سائر النجاسات ، واستظهر صاحب الجواهر من المنتهى لزوم الاستنجاء وإن خرجت من الإنسان بعرة يابسة ، ثمّ ضعّفه « 2 » . وأمّا إذا تلوّث المخرج ، فإمّا أن يتعدّى المخرج أو لا ، فهنا حالتان : الحالة الأولى - أن يتعدّى المخرج [ ، ويقع الكلام في أمرين ] : وفي هذه الحالة لا يطهر الموضع إلّا بالماء ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه - بل الإجماع - مستفيضا « 3 » . وهذا المقدار ممّا لا إشكال ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أمرين : الأوّل - في معنى التعدّي : أهمل كثير من الفقهاء - وخاصّة المتقدّمين منهم - تفسير التعدّي ، واكتفوا باشتراطه في وجوب الاستنجاء بالماء . واختلف المتعرّضون له في تفسيره على أقوال : 1 - فالمستفاد من كلام بعضهم : أنّ التعدّي هو الانتشار ، مثل ابن إدريس « 1 » ، والشهيد الأوّل « 2 » . 2 - وعن بعضهم : أنّه التعدّي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليين ، كالشهيد في الروض « 3 » ، والمسالك « 4 » . 3 - وفي المدارك : أنّه وصول النجاسة إلى محلّ لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء « 5 » . واختار هذا المعنى جملة ممّن تأخّر عنه ، مثل المحدّث البحراني « 6 » ، والسيّد الطباطبائي « 7 » ، وصاحب الجواهر « 8 » ، والسيّد اليزدي « 9 » ، وغيرهم . الثاني - في المقدار الواجب من الغسل : الحدّ الواجب في الاستنجاء - بصورة عامّة -

--> ( 1 ) انظر : الجواهر 6 : 188 ، والمستمسك 2 : 15 . ( 2 ) انظر : المنتهى 1 : 282 ، والجواهر 2 : 22 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 446 ، وفيما نسبه صاحب الجواهر إلى العلّامة تأمّل . ( 3 ) انظر : الانتصار : 16 ، والمعتبر : 33 ، والتذكرة 1 : 125 ، والجواهر 2 : 28 . 1 السرائر 1 : 96 . 2 الذكرى 1 : 169 - 170 . 3 روض الجنان : 23 . 4 المسالك 1 : 29 . 5 المدارك 1 : 166 . 6 الحدائق 2 : 27 . 7 الرياض 1 : 203 . 8 الجواهر 2 : 29 - 30 . 9 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الاستنجاء .